أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
348
الرياض النضرة في مناقب العشرة
فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم البيضاء فخرجت عليها حتى جئت لأراك فقلت : لعلي أجد بعض الحطابة أو صاحب لبن أو ذا حاجة فيأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخل عليهم عنوة قال : والله إني لأسير عليها وألتمس ما خرجت له إذ سمعت كلام أبي سفيان بن حرب وبديل بن ورقاء يتراجعان ، وأبو سفيان يقول ما رأيت كالليل نيران قط ولا عسكراً ، قال فيقول بديل : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب ، قال يقول أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكرها ، قال فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة ! فعرف صوتي فقال أبو الفضل ، قال قلت نعم ، قال ما لك ؟ فداك أبي وأمي ، قال قلت : ويحك يا أبا سفيان ، هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس وإذا صباح قريش والله ، قال فما هذه الحيلة فداك أبي وأمي ! قال قلت : والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك ، فاركب في عجز هذه اللغة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأمنه لك ، قال فركب خلفي ورجع صاحبه ، قال فجئت به فكلما مررت بنار من المسلمين قالوا من هذا ؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها قالوا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته ، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال من هذا وقام إلي ، رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال : أبو سفيان عدو الله ، الحمد الله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد ، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء ، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر فقال يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد فدعني أضرب عنقه ، قال قلت يا رسول الله إني قد أجرته ، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذت برأسه فقلت والله لا يناجيه الليلة دوني رجل ، فلما أكثر عمر في شأنه قلت مهلاً يا عمر ، والله لو كان من رجال بن عدي بن كعب ما قلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد مناف ، فقال مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت